أحمد بن محمد المقري التلمساني
16
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أطال اللّه عمر فتى سعيد * وبقّاه ورقّته السّعود غدا لي جوده سببا لعودي * إلى وطني فها أنا ذا أعود وألثم كفّه شكرا ويتلو * طريقي آي نعماه النّشيد حباني من ذخائره بسيف * به لم يبق للأحزان جيد والقصر الفارسي من القصور المقصودة للنزاهة بخارج قرطبة ، وقد ذكره الوزير أبو الوليد بن زيدون « 1 » في قصيد ضمنه من منتزهات قرطبة ما تقف عليه ، وكان قد فرّ من قرطبة أيام بني جهور ، فحضره في فراره عيد ذكّره بأعياد وطنه ومعاهده الأنسية مع ولّادة التي كان يهواها ويتغزل فيها ، فقال : [ الطويل ] خليليّ لا فطر يسرّ ولا أضحى * فما حال من أمسى مشوقا كما أضحى « 2 » وستأتي هذه القصيدة في هذا الباب ، كما ستأتي قصيدة أبي القاسم بن هشام القرطبي التي أولها : يا هبّة باكرت من نحو دارين « 3 » وفيها كثير من منتزهات قرطبة . قال ابن سعيد : كان والدي كثيرا ما يأمرني بقراءتها عليه ، ويقول : واللّه لقد أنبأت عن فضل لهذا الرجل ، قال : وكان أبو يحيى الحضرمي يحفظها ، ويزين بها مجالسه ، ويحلف أن لا ينشدها بمحضر جاهل لا يفهم أو حاسد لا ينصف في الاهتزاز لها ، وإنه لجدير بذلك ، وإنها لمن كنوز الأدب . ثم قال : والمرج النّضير المذكور بها هو مرج الخزّ ، أخبرني والدي أنه حضر في زمان الصّبا بهذا المرج على راحة ، ومعه الرئيس الفاضل أبو الحسين ابن الوزير أبي جعفر الوقّشيّ والمسنّ بن دويدة « 4 » المشهور بخفة الروح ، قال : فسبحت أمامنا إوز ، وجعلت تمرح وتنثر ما
--> ( 1 ) أبو الوليد بن زيدون : أمير شعراء الأندلس ، أكثر شعره في الغزل ، أحب ولادة بنت المستكفي آخر خلفاء بني أمية في الأندلس ، وقضى حياته يتغزل بها ولا ينساها رغم تنكرها له . له ديوان مطبوع ، ورسالة سميت رسالة ابن زيدون . ( 2 ) انظر ديوان ابن زيدون ص 102 . ( 3 ) دارين : بلدة مشهورة بالمسك . ( 4 ) في ب : ابن دريدة .